الشيخ السبحاني

449

بحوث في الملل والنحل

حدثنا محمد بن محمد التمارة البصري ، حدثنا : بشر بن حجر الشامي ، حدثنا علي بن منصور ، عن الأنباري ، عن عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي ، عن محمد بن كعب القرظي . 3 - كيف يكون شركاً وقد جاء في التاريخ أنّ رجلًا اسمه « تبع » قد بلغه أنّ نبي آخر الزمان سوف يظهر من مكة ويهاجر إلى المدينة ، فكتب كتاباً ودفعه إلى بعض أقربائه كي يسلّموه إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وذكر فيه إسلامه وإيمانه ، وأنّه من أُمة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ومما جاء في هذه الرسالة : « فإن لم أدركك فاشفع لي يوم القيامة ولا تنسني » ومات الرجل ، وكان الكتاب ينتقل من واحد إلى آخر ، فلما قدم النبي المدينة دفعوا إليه الكتاب فقال : مرحباً بالأخ الصالح » « 1 » . فهل يصحّ للنبي أن يصف المشرك بالأخ الصالح ؟ أو أن تقرأ عليه الرسالة ويقف على ما طلبه منه من الأمر المحرم دون أن يرد عليه ؟ كل ذلك يعرب عن أنّ طلب الدعاء وطلب الشفاعة من الصالحين والأنبياء ليس شركاً في العبادة ، ولا أمراً محرماً ، ما هذا الجمود في فهم الإسلام ؟ وما هذه الظنون والشبه الّتي تعتمدون عليها ؟ فإنّ الإسلام دين حنيف سهل . نعم لهم اعتراض على ما ذكرناه من الأدلة ، بأنّها ترجع إلى طلب

--> ( 1 ) . المناقب ، لابن شهرآشوب : 1 / 16 .